وهبة الزحيلي
6
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
المفردات اللغوية : السُّفَهاءُ السّفه : اضطراب الرأي والفكر أو الأخلاق ، والسفهاء : الجهال ضعفاء العقول ، والمراد بهم هنا : منكر وتغير القبلة من اليهود والمشركين والمنافقين . وَلَّاهُمْ صرفهم أي النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمؤمنين . « القبلة » أصلها الحالة التي يكون عليها المقابل ، ثم خصت بالجهة التي يستقبلها الإنسان في الصلاة ، وهي قبلة المسلمين في الصلاة وهي جهة الكعبة المشرفة لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ أي الجهات كلها ، فيأمر بالتوجه إلى أي جهة شاء . صِراطٍ طريق . مُسْتَقِيمٍ مستوي معتدل من الأفكار والأعمال ، وهو ما فيه الحكمة والمصلحة ، وهو دين الإسلام . وَسَطاً الوسط : منتصف الشيء أو مركز الدائرة ، ثم أستعير للخصال المحمودة ، إذ كلّ صفة محمودة كالشجاعة وسط بين الطرفين : الإفراط والتفريط ، والفضيلة في الوسط . والمراد : الخيار العدول الذين يجمعون بين العلم والعمل . عَقِبَيْهِ العقب مؤخّر القدم ، يقال : انقلب على عقبيه عن كذا : إذا انصرف عنه بالرجوع إلى الوراء ، وهو طريق العقبين ، والمراد : يرتد عن الإسلام . إِيمانَكُمْ صلاتكم إلى بيت المقدس ، فإنها مسببة عن الإيمان ، بل يثيبكم عليه ، لأن سبب نزولها السؤال عمن مات قبل التحويل . بِالنَّاسِ المؤمنين . لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ في عدم إضاعة أعمالهم ، والرأفة : شدّة الرحمة ، وهي رفع المكروه وإزالة الضرر ، والرحمة أعم ، إذ تشمل دفع الضرر ، وفعل الإحسان . سبب النزول : روى البخاري عن البراء قال : لما قدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة ، فصلّى نحو بيت المقدس ستّة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرا ، وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يحب أن يتوجه نحو الكعبة ، فأنزل اللّه تعالى : قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ الآية [ البقرة 2 / 144 ] ، فقال السفهاء من الناس وهم اليهود : ما وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كانُوا عَلَيْها ، قال اللّه تعالى : قُلْ : لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ الآية . وفي الصحيحين عن البراء : مات على القبلة قبل أن تحول رجال ، فلم ندر ما نقول فيهم ، فأنزل اللّه : وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ .